لا تخافوا اليهود....
لقد كتبنا نقول إن
اليهود يستعدون ونحن نائمون، وإنهم يجدون ونحن هازلون، نستثير بذلك الهمم ونستفز العزائم،
ولكنا حاوزنا الحد وأربينا على المدى فانقلبت الدعوة شرا وضرا، إذ صار الناس يتوهمون
في اليهود قوة وبأسا ويحسبون لهم حسابا فوجب علينا أن نعود فنكشف لهم عن الحقيقة وندلهم
على الواقع.
والحقيقة هي التي
ترونها وتسمعونها كل يوم. ألا تسمعون أن جماعات من جند يهود يهجمون بأسلحتهم الحديثة
وعتادهم الجديد ومدافعهم الثقيلة على القرى العربية في المنطقة الحرام، فيردهم أهلها
أقبح الرد ويقتلون منهم ويأسرون؟ هذا وهم بدو أو فلاحون جاهلون ما درسوا فن القتال
ولا عرفوا أساليب الحروب، فكيف إن لاقوا الجيش العربي المنظم؟ هذه هي حقيقة اليهود: إنهم لا يزالون أهل الجبن والمذلة ولا
يلقون عربا في ميدان إلا ظفر بهم العرب، ولو لم تخدع الدول العربية يومئذ بخدع أميركا
وإنكلترا وتهادن تلك الهدنة لألقي اليهود في البحر.
فلا تخشوا اليهود ولا تظنوا أن السلاح غير طبائعهم،
إن السيف في يد الحبان عثرة له عند الهرب. وما هذا الذي أقول حماسة ولا خيالا ولكنه
الحق الذي وقع أمس وما قبله.
ولا تخشوا اليهود ولا تجزعوا من المال الذي أمدتهم به أميركا والسلاح
الذي أعطتهم،٠ فانهم لا يقومون بهذا كله لدولة واحدة من دول العرب.
ولكن لا تستهينوا
بهم وتقعدوا عن الاستعداد لهم وتطمئنوا إلى شجاعتكم وجبنهم وعزتكم وذلهم، فان الرجل
إن احتقر عدوه فلم يستعد له غلبه العدو، وإن بالغ في خشيته وانقطع قلبه من خوفه لم
يستطع أن يحاربه.




