ابحثوا وخبروني...
روى
ابن كثير في تفسيره أن النبي ﷺ سئل هل يسرق المؤمن ؟
فأجاب
بأنه ربما وقع منه ذلك ولكنه يتوب ويندم، فسألوه هل يزني المؤمن فأجاب بمثل ذلك، فقالو:
هل يكذب المؤمن، قال:
لا.
فانظروا
إلى المؤمنين هذه الأيام، هل يكذبون؟ وفي الحديث الصحيح أن علامات النفاق ثلاث: منها
إخلاف الوعد والذي يخلف الوعد هو في رأي الاسلام ثلث منافق .
فهل
في المسلمين من يخلف وعده هل فيهم أحد يعدك الساعة الثانية ويجيء الثالثة؟ هل تدعى
إلى وليمة ثم يؤخرون تقديم المائدة انتظارا لغليظ ثلث منافق) فيعاقبون من حضر على الموعد
بذنب من تأخر؟ هل تكون لك دعوى في المحكمة الساعة التاسعة ثم لا يراها الحاكم إلا في
الحادية عشرة؟ هل يعدك الخياط بإرسال البدلة الجديدة إلى دارك نصف رمضان لتلبسها بالعيد
ولا تصل إلا ثالث أيام العيد ابحثوا أنتم وخبروني.
قال رسول الله ﷺ (في الحديث الصحيح﴾ -
«من غشنا (وفي رواية من غش) فليس منا»٠ وهذا الحديث - بلسان أهل العصر- مرسوم
اشتراعي بطرد من يغش المسلمين أو يغش اطلاقأ من الجنسية الاسلامية. وحرمانه من حقوقها.
فهل
في المسلمين أحد يغش؟ هل يخلط البائع الحليب بالماء ويدعي أنه حليب صاف؟هل ينقص المتعهد
الاسمنت من البناء ويغش الدولة؟هل يشتغل العامل عندك ست ساعات ويتكاسل ساعتين ويأخذ
أجرة اليوم كاملا؟ هل. ... وهل.. .. وهل في المسلمين (اليوم) أثر للغش؟ إن وجدتهم هذا
الأثر عند أحد من المسلمين فأبلغوه أنه مطرود من الجنسية الاسلامية بلسان الرسول ﷺ .
وفي
الحديث الصحيح أن أعرابيا كان له دين على النبي ﷺ فجاء يطالبه بشدة وغلظة، فانتهره
الصحابة وقالوا: ويحك تدري من تكلم؟ قال إني أطلب حقي. فقال النبي ﷺ: هلا مع صاحب الحق
كنتم؟ هلا مع صاحب الحق كنتم؟ ثم أرسل فاستدان مالا فوفى الأعرابي دينه، وزاده شيئا
كثيرا. فقال الأعرابي: أوفيت أوفى الله لك. فقال الرسول ﷺ: لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف
فيها حقه غير متعتع.
سمعتم؟ لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف حقه فيها، فهل
يأخذ الضعيف حقه فينا كاملا؟ وإذا ذخل دائرة من الدوائر هل يعامل معاملة القوي الغني
صاحب النفوذ؟ وإذا طالبك الضعيف المسكين بحق له، هل تسرع إلى أداء حقه كما تسرع إلى
أداء حق القوي الغني .فكروا في الجواب الصحيح، فاذا كان الجواب «نعم»،٠ فانتم أمة مقدسة،
وإن كان الجواب «لا» ف... فأنتم أدرى..,
وفي
الحديث الصحيح:«لم تظهر الفاحشة (أي الزنا واللواط ومقدماتهما) في قوم الا فشا فيهم
الطاعون والأوجاع، ولم ينقصوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين والشدة وجور السلطان.
من صفات
المجتمع الإسلامي أن الفاحشة لا تظهر فيه ولا يجد الداخل عليه عورات بادية ولا فجورا
معلنا.
وأن الأمانة منتشرة فيه فلا يغشك أحد ولا يزن لك وزنا ناقصأ، ولا يضع لك بائع الحلويات
صحن الكرتون في الميزان فيبيعك إياه بسعر الحلو (أي الكيلو بخمس ليرات﴾ وتستحي أنت
أن تنهاه أو تصرع في وجهه: إن هذه سرقة. فهل مجتمعنا الحاضر مجتمع إسلامي خال من هاتين
الرذيلتين؟
وفي الحديث الصحيح.. «من احتكر طعامأ فهو خاطنى» أي مذنب من الخطء
بكسر الخاء لا من الخطأ بالفتح. فهل فينا أحد يحتكر طعاما؟ هل هنالك جماعة تآمروا على
خبز المسلمين فأغلقوا المطاحن لحسابهم ودفعوا لأصحابها المال ليغلوا الخبز؟ هل في المسلمين
من يحتكر هذا الاحتكار الشيطاني؟!
وفي
الحديث الصحيح:{ من باع بضاعة فيها عيب ولم ينبه إليه، لم يزل في مضت الله ولم تزل
الملائكة تلعنه} فهل في المسلمين من يرتضي لنفسه أن يكون في مقت الله ولعنة الملائكة
من أجل قروش يربحها من حرام؟ ابحثوا -يا أيها القراء- في أحوال المسلمين وانظروا أين
نحن اليوم من دين الإسلام؟




